المدونة

تحليل السيناريو الاستراتيجي للأمن القومي

د. سيف الدين زمان الدراجي

إن استراتيجية الأمن القومي هي الوثيقة التأسيسية التي تبني عليها الغالبية العظمى من الدول أنظمة الأمن القومي الخاصة بها. هناك العديد من الخلافات بين المؤلفين المحليين والأجانب الذين يتعاملون مع قضايا الأمن القومي والاستراتيجيات الوطنية فيما يتعلق بمحتوى مثل هذه الوثيقة ، وكذلك مكانها ودورها في التسلسل الهرمي للوثائق القانونية المُلزمة.

أن تبني استراتيجية جديدة للأمن القومي هو شرط مسبق حاسم لإنشاء نظام أمن قومي حديث وتوجه استراتيجي واضح للدولة. غالبًا ما تختلط استراتيجية الأمن القومي مع استراتيجية الدولة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الارتباك في تفسير هذه الوثائق، ولكن أيضًا في اعتمادها.

يُعد التقسيم الواضح لمحتوى ومجال تنظيم استراتيجية الأمن القومي والاستراتيجيات الأخرى ، على مستوى أعلى أو أدنى من العمومية ، شرطًا مسبقًا أساسيًا لتماسك جميع سلطات الدولة أو المنظمات الأخرى التي تساهم في تعزيز الأمن القومي والتنمية الاجتماعية الشاملة. وفقًا لأندريه بوفري ، المُنظِّر الفرنسي المعروف ، فإن استراتيجية الأمن القومي هي جزء من استراتيجية وطنية أكبر ، تُسمى بـ “الإستراتيجية الشاملة” ، والتي تأتي أولاً ، تليها السياسات والاستراتيجيات التي تنتهجها الجهات القطاعية في بيئة غامضة وغير متوقعة يصعب التنبؤ بها.

إن اعداد السيناريوهات هي احدى أدوات التحليل التي تُستخدم للتنبؤ بالتغيرات لدعم صانعي الإستراتيجيات أو القرارات الإستراتيجية. إنها طريقة فعالة للتعامل مع حالات عدم اليقين. ففي الكثير من الحالات تحتاج الدول الى اتخاذ قرارات مهمة تتطلب تحليلا دقيقاً لقضايا ذات أبعاد امنية تؤثر بشكل مباشر وأساسي على طبيعة وشكل التحديات التي تواجهها الدولة في محيطها الدولي والأقليمي.

عادة ما تبدأ الدول بتحليل بيئتيها الداخلية والخارجية وتحدد نقاط الضعف والقوة قبيل المضي في إتخاذ القرارات ووضع الاستراتيجيات. وبعد ان تُحدد كافة المعطيات وتضع تصوراتها للمراحل اللاحقة، تبقى هناك احتمالية ظهور مواقف وعقبات ونتائج لم تكن بالحسبان، الامر الذي يحتاج الى تحليل السيناريوهات المتوقعة وغير المتوقعة. في كثير من الأحيان ، يتم اتخاذ كل قرار في المؤسسة بدرجة معينة من عدم اليقين، حيث يتخذ القادة هذه الخيارات بناءً على الأحداث المتوقعة والسيناريوهات المقابلة الأفضل والأسوأ. وفي الوقت الذي يتم فيه اتخاذ القرار، من غير المعروف ما إذا كانت هذه التنبؤات ستتحقق أم لا. عموماً، بالنظر إلى أوجه عدم اليقين هذه، من الواضح أنه لا يوجد مسار مستقبلي واحد لا مفر منه لأي مؤسسة. فهناك مجموعة واسعة من النتائج المحتملة ممكنة وتخضع لأحداث غير متوقعة وتكرار عشوائي. لكن هذا لا يعني أن جميع جهود التنبؤ باءت أو ستبوء بالفشل.

من الممكن استخدام تحليل السيناريوهات لخلق ردود فعل على المواقف المستقبلية المختلفة من أجل تقليل حالة عدم اليقين وزيادة احتمالية النجاح. هناك حاجة إلى المتخصصين لإكمال هذه المهمة. بالإضافة إلى ذلك ، يستخدم القادة تحليل السيناريو الاستراتيجي كطريقة للتوصل إلى العديد من الخيارات أو ابتكارها لتقليل المخاطر وتعزيز عوامل النجاح.

خلال الحرب العالمية الثانية ، بدأ المخططون العسكريون في استخدام تحليل السيناريو كطريقة للتخطيط للمستقبل. حيث تم استخدامه خلال المعارك كوسيلة لتقديم أوصاف محددة لمستقبل مختلف ؛ كتلخيص المتغيرات وتوليفها في صورة متماسكة لكل مستقبل محتمل ؛ واقتراح خيارات متعددة لكل مستقبل ؛ وزيادة احتمالية تحقيق النتائج المرجوة من خلال استكشاف مجموعة متنوعة من الاستجابات أو الحلول.

هناك أربع مميزات تجعل تحليل السيناريوهات أداة قوية بشكل خاص لفهم حالة عدم اليقين واتخاذ قرارات أستراتيجية:

أولاً ، توسيع التجارب الفكرية من خلال تطوير مجموعة من النتائج المحتملة ، كل منها مدعوم بسلسلة من الأحداث التي يمكن أن تؤدي إلى النتيجة المرجوة. وفقًا لعلماء النفس، يعد يعتبر هذا الامر ذا قيمة خاصة لأنه يساعد في مواجهة التحيزات الشائعة بشأن ما حصل في الماضي وتوقع أن يحدث التغيير بشكل تدريجي فقط.

تعمل السيناريوهات على تحسين الاستعداد لمجموعة الاحتمالات التي قد يحملها المستقبل، من خلال توضيح كيف ولماذا يمكن للأشياء أن تصبح أفضل أو أسوأ بسرعة بطرق جديدة وغير متوقعة.

ثانيًا ، تساعد هذه التقييمات في الحماية من التفكير الجماعي ، الذي يمكن أن يخنق التبادل المفتوح للأفكار. حيث يتفق المرؤوسون عادةً مع كل ما يقوله المسؤول الاعلى أثناء اجتماعات العمل. ويتضح هذا بشكل خاص في المنظمات الهرمية ، حيث ينتظر الموظفون عادةً الإدارة العليا للتعبير عن وجهة نظرها قبيل التعبير عن وجهة نظرهم ، وهو ما يعكس في كثير من الأحيان رؤية الرئيس الاعلى للمؤسسة. تمكّن السيناريوهات الاستراتيجية الدول من الإفلات من هذا الفخ من خلال تقديم بدائل متعددة محددة مسبقًا يمكن أن تكون بمثابة “ملاذ سياسي آمن” للتفكير المتناقض.

ثالثًا ، غالبًا ما يدفع الروتين والبيروقراطية نحو انحياز قوي للوضع الراهن، فقد تساعد السيناريوهات في تحدي الوسائل التقليدية عندما لا تكون الافتراضات القائمة على الوضع الراهن صحيحة. حيث يتم إنشاء طريقة أقل خطورة للانحراف عن الوضع الراهن ، من خلال تضمين البدائل المدروسة.

رابعًا ، السيناريوهات الإستراتيجية مفيدة بشكل خاص لإدارة الأزمات الحادة التي تحدث في مجالات: الاقتصاد العالمي و الكوارث الطبيعية والأوبئة والإرهاب والجرائم المنظمة . كما انها تساعد في التنقل بين اليقين الزائف لتوقع واحد، والشلل المحير الذي يحدث بشكل متكرر خلال الأوقات الفوضوية. عندما يتم تنفيذها بشكل صحيح ، ستتمكن الاستراتيجية من أن تستند إلى فهم متطور للاحتمالات، وبالتالي زيادة احتمالية تحقيق الهدف المنشود.

أثبتت العديد من الدراسات أن قدرة القائد على اتخاذ القرارات في مواجهة درجات متفاوتة من عدم اليقين أمر بالغ الأهمية لنجاح المؤسسة بشكل عام. ونادرًا ما يحدث صنع القرار الناجح نتيجة الالتزام بحل واحد صارم.

*الخلاصة:

يفرض تحليل السيناريو على القادة وواضعي الاستراتيجيات النظر في السؤال التالي: “ما الذي يجب أن يتم العمل عليه بشكل صحيح كي نحصل على النتيجة المرجوة او الحدث المتوقع؟”

قد يكون لهذا الإجراء عدد من النتائج غير المقصودة وغير المخطط لها. كما إن إظهار كيف ولماذا قد تتحسن الأشياء أو تتدهور بسرعة، له فوائد قد تتمثل في تعزيز الاستعداد لمجموعة الاحتمالات المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن يساعد البحث والتقييم والمهارات التي يمتلكها القادة وواضعي الاستراتيجيات في التوصل لفهم أفضل للجوانب الحرجة التي سيكون لها تأثير كبير على مستقبل الدولة ومكانتها الدولية والإقليمية سلباً أو إيجاباً.

“فن إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات”

سلسلة مقالات في إستراتيجيات الامن الوطني ومواجهة التحديات:
د. سيف الدين زمان الدراجي
باحث في شؤون السياسة الخارجية والامن الدولي.
عضو الاكاديمية الملكية البريطانية لدراسات الدفاع.

الحلقة الاولى:
“فن إدارة الأزمات والإدارة بالأزمات”
إن مفهومي فن ادارة الازمات والادارة بالازمات مصطلحين استطاعا ان يلعبا دورا مهماً في إستراتيجيات الامن الوطني. إن إستراتيجيات الأمن الوطني كغيرها من الإستراتيجيات الفنية المتخصصة تأخذ على عاتقها إدارة هذه المفاهيم والتعامل معها وفقاً لمصالح البلد العليا، واضعة في ذلك اساساً لعمل المؤسسات الاخرى، فدورها رئيسي ومحوري ضمن هذا الاطار ، ولعل مسؤولية ذلك تقع في المقام الاول على عاتق فريق يُكلف بذلك ويدار من قبل مستشار الامن الوطني الشخص الاقرب لرئيس اي نظام سواءا كان رئاسي او برلماني والذي من المفترض ان يمتلك من الصفات ماتؤهله للعب دور وزيري الخارجية والدفاع ( على ان لايتقاطع معهما ولايتداخل مع صلاحياتهما) فهو المصب الاخير الذي تلتقي لديه كل المفاصل والمعلومات الامنية والاستخبارية الداخلية والخارجية لتقييمها وتحليلها وعرض مقتراحات التعامل معها من قبل رئيس النظام، منطلقا مما توفر لديه من معلومات وموارد. وهنا اقتبس ماقاله احد اهم الشخصيات في رسم الاستراتيجيات الوطنية مستشار الامن القومي الامريكي الاسبق بريجينسكي حين قال مامضمونه ” اخبرني كم تملك من موارد فأخبرك بأستراتيجيتك”.
إن أدارة هكذا مسؤولية تحتاج إدارة وأختيار فريق متناسق وكفوء، يتبع قواعد ونهج الإدارة العليا على المستوى العملياتي متعمقاً بالتفاصيل على خلاف الادارة العليا المهتمة برسم الاستراتيجية وفق مفهومها الشامل، من حيث اختيار وإدارة الأفراد، ووضع الشخص المناسب في الموقع المناسب، ومن حيث التسلسل الإشرافي، واستخراج واستثمار أفضل ما لدى الفريق من أساليب العمل والابتكار وتدريبهم على كيفية صنع واتخاذ القرارات وتحقيق الأهداف المعدة. كما ينبغي تدريب الموارد البشرية الفنية والبحثية وغيرها في مراكز وأجهزة الأمن الوطني على أمور مهمة كإدارة الوقت، وادارة الازمات والادارة بالازمات والقيادة والإبداع الفني و الإداري والعملياتي ومهارات التفاوض وإدارة الصراع والموارد، بالاضافة الى تدريبهم على مهارات التعامل مع الدول والمؤسسات الأجنبية بما يخدم مصالح البلد العليا و دون الاضرار بمصالح الدول الصديقة لحساب أخرى وفق نظرية الربح المشترك Win-Win theory،
ودون ان ينخرط الباحث او المختص بدوامة التسريبات الأمنية غير المقصودة من خلال الإغراء أو الابتزاز.

احتمالية نشوب حرب بين الصين وامريكا

:Introduction

The current, still cooperative relationship between the United States and China makes war improbable, despite the many challenges that have arisen during the Trump administration. Without doubt the strengthening of economic cooperation is the most proper choice for avoiding war, and the U.S. and China are likely to assess that the cost of war is far greater than the cost of peace. However, there are some situations where one side, or a country in the region, may decide that war is worth the risk, although this is unlikely.

It is important for observers of the two great powers to deliberate on assumptions regarding the possibility of a future war between USA, China and its neighbors and how such a war could be a regional as well as global disaster, both in terms of economic impact and politico-social stability. This analysis will consider the existing and ever-expanding international benefits of the US-China relationship.

The partners of these nations must also consider risk factors for the occurrence of a possible war between the US and China such as political tensions at the leadership level between Ji Xingpeng and Donald Trump and the risk of miscalculation. The essay will conclude by emphasizing the extensive interdependence between these two countries regarding trade exchanges on the international level and the cost of war. These reinforce the improbability of any future war between the two countries.

One of the main reasons for the improbability of war has been defined by Webb and Krasner, which is that the U.S. still carries the role of “hegemonic leadership” in the world, which will be discussed later in terms of military and financial power[i].

Emphasis has been concentrated upon the formulation of “peace through strength,” which according to Jeoffrey Knopf, was important but not the main factor in ending the Cold War without military confrontation.[ii] This could be established between the political antagonists of China and the USA despite the recent expansion of Chinese military capabilities. Similarly, we can compare the current situation between Beijing and Washington to the historical “Detente” between the equally hostile USSR and the USA during the Cold War due to the prevailing nuclear status quo. The main fact of this debate is the existing difficulty for China to compete with the USA in every sphere and the strong bargaining position of the USA.

Several scholars have questioned the presumed overtaking of the USA by China in terms of global influence. According to Beckley (2011), China would acquire greater power through greater “absorptive capacity” of new technology and USA would acquire greater quality of power through greater “intangible assets”.[iii] The ensuing cost of war could deter outright conflict. This had been amply demonstrated during the Korean War of 1951 which was one of the most destructive wars in the history of the 20th Century involving the North Korean campaign to reunite South Korea and the subsequent United Nations intervention, led by the U.S. forces. The material, human and financial casualties of this war drove home the futility of the prospects of going to war even with the latest equipment and technology since any new conflict would cause massive disruption to trade in both nations and massive loss of life. Today, both countries have far greater destructive capabilities than what was deployed during the Korean conflict.

At the same time, greater force projection capabilities such as a superior naval force could enable the USA to have greater leverage in this respect over China. As Ikenberry argued, the world is still seeing the “unipolar” moment where U.S. military power is allowing a higher level of peace than before, despite the tide of rising global conflict. Ikenberry has said, “With the rise of American unipolarity, stability and peace are guaranteed by the wielding of power by a single super state.”[iv] Therefore, war is made less likely, if we follow Hegemonic Stability Theory. On the other hand, the US might see the rise of China as a threat to its hegemonic position and the “hegemonic stability” and this could be a serious impetus for conflict since some forecasts determine that China could hold predominance over the USA regarding total GDP by the middle of the century at most.[v] This means that China might spend an increasing amount on its defense budget. The U.S. National Intelligence Strategy in 2008 predicted that by 2025, China would be taking the lead over the U.S. in some areas.[vi]

Even if Chinese military power continues to rise, the extensive military expenditures of both China and the USA could establish a “balance of power”. Scweller describes the Structural Realist view of this theory, where “system balance is a spontaneously generated, self-regulating, and entirely unintended outcome of states pursuing their narrow self-interests.”[vii]

The dual factors of hegemonic economic capabilities and superior military expenditure of the USA, in the form of 677.1 billion dollars during 2018, coupled with the possession of greater numbers of thermonuclear weapons, could ensure the improbability of war taking place.[viii] This brings into consideration the doctrine of Mutually Assured Destruction. The U.S. possesses more nuclear missiles within its land forces than China has in its full nuclear arsenal, with 400 silo-based intercontinental ballistic missiles (ICBMs) and hundreds more nuclear weapons held by naval and air forces.

From the Chinese point of view, Shifrinson (2018) argues that China will struggle to match the U.S. militarily and, using balance of power theory, he argues that China may prefer to continue, or even increase cooperation with the U.S.[ix] On the other hand, the risk of conflict could not be ruled out between the USA and China given the expansion in the Chinese military budget allocation to 150 bn US dollars in 2017, excluding the expenditure of research and development as well as miscellaneous costs. Although China has no nuclear-capable bomber aircraft so far, it has been expected to have up to 50 in 2037. Even in the case that new military technology may be available to China or the U.S., such as “hypersonic weapons” or advanced cyber-attacks against nuclear assets, which could destabilize the idea of MAD, Matthew Kroenig argues that no side would take the chance of launching a nuclear strike.[x]

Trade and Peace

Different explanations abound regarding the improbability of any conflict taking place between the USA and China. One such explanation rests with liberal internationalist theories of global trade which emphasize peace amongst nations as a prerequisite for economic progress and financial stability. Between the U.S. and China, this has led to what Joseph Nye calls, “cooperative rivalry.”[xi]

The consistent expansion of trade between China and the USA provides another hurdle for the occurrence of war between them. It heightens the cost of war since the increased mutual trade has been responsible for benefitting both the countries in terms of national economic growth rate.[xii]

Various theoretical constructs attest to the importance of trade volume increases for reducing international conflict. McDonald (2004) argues in favour of the capability of bilateral trade for fostering better communication and financial links along with interdependence between different nations and societies.[xiii] Martin, Mayer and Koenig (2007) also argue in favour of increasing trade volume as having the capability of reducing risks of war. They write that, “Bilateral trade, because it increases the opportunity cost of bilateral war, deters bilateral war.”[xiv]

Trade was also, historically, one of the reasons for China’s turn towards opening up relations with the U.S. During the Deng Xiaopeng period, slow economic growth in China caused the government to seek economic cooperation with the U.S..According to Bingxi (2009):

“China-U.S. bilateral trade had increased by 305 times from US$0.99 billion in 1978, the year when China launched reform and opening-up, to US$302.08 billion in 2007; the total amount of U.S. direct investment in China had grown from US$210 million in 1978–82 up to US$58.44 billion by the end of July 2008.”[xv]

This situation has not changed, in fact trade between the two nations has increased, with the combined value of U.S. exports and imports from China reaching $636 billion during 2017.[xvi]

Maintenance of stability through bilateral trade could be jeopardised through hikes in trade tariffs by President Trump on Chinese exports. This could result in a substantial crisis and could be exacerbated through customs duty adjustments, with potentially disastrous consequences. The implications of such developments could have extensive negative ramifications for the bilateral relationship of both countries. As Obama had said in 2009, “if the two countries do not succeed in correcting deep economic imbalances, they will impose ‘enormous strains’ on their relationship”.[xvii]

Kissinger writes that this tension is the partial result of inadequate diplomatic contacts between the two countries, but not the result of a dearth in bilateral trade:

“The two countries adopted a number of steps, establishing a high-level forum for strategic and economic dialogue, which meets twice a year. The event was productive on urgent issues, but remains at the foothills of its ultimate mission to produce a truly global economic and political order.”[xviii]

Although the very high levels of trade between the two nations and their military capabilities makes war unlikely, there are a number of other situations which can increase risks. While the agreements on tariffs and intellectual property have contributed to some extent of reduction of trade tensions, by 2019 persisting allegations of industrial espionage and copying of U.S. technology by China have increased political tensions.

These tensions could combine with another crisis, such as the Taiwan crisis of 1996 and the Chinese ballistic missile tests, the crushing of Tiananmen Square protests in June 1989 and the territorial dispute between China and U.S. allies over 200 islands and coral reefs, such as the Senkaku Islands/ Diaoyu islands.[xix] However, such incidents could remain confined as sources of conflicts between regional countries such as Japan and China and may not involve the U.S.A.

Furthermore, recent history suggests that most disputes will be resolved for common gain. According to Roach, disputes over specific issues occur often, but on their own do not affect the major trade interdependence of the two nations:

“Frequent disputes over intellectual property rights, subsidies and monetary values will not be a major threat to bilateral flows of trade, investment, and the greater political relationship between the United States and China.”[xx]

The last major crisis over trade before the Trump-era trade war was the global financial crisis in 2008. However, this did not cause long term damage to bilateral relations between the USA and China.

The recovery from the after effects of the global financial crisis by both countries arose partly due to stimulus programs by the USA to restore growth and enhance demand and from the resumption of Chinese national economic growth to the rates of the pre-crisis period. This has ensured the continuation of positive relationships between the two countries. In the Trump era, how far trade tensions could escalate remains unseen, as China responded to U.S. tariffs by imposing 25 percent customs duties on 128 US goods, mainly pork and wine, hitting U.S. imports to the value of $ 3 billion.[xxi] The most likely outcome remains some kind of agreement between the two nations, to protect their mutual economic gains.

Risks of conflict

Alterations in the global status quo and changes in the global balance of power are a source of considerable concern for researchers and policymakers due to the possibility of a war between America and China. Richard Ned Lepo and Ben Valentino point out that the “transition of power” has become “an acceptable framework for many scientists and policymakers who focus on Asia.”[xxii] Rauch and Wurm (2013) describe how Power Transition Theory predicts how a hegemon is likely to come into violent competition with a rising challenger.[xxiii]

There is reason to believe that Power Transition Theory applies well to Asia, but it is arguably less useful when we consider that China’s rise could be slowing down. With the Chinese defense budget equaling one third of the defense budget of the USA and the fast pace of Chinese military capability expansion, the traditional advantage of the USA regarding the superiority of military strength is seeming to be slowly negated as time progresses. With Trump’s tough policy toward East Asia, China’s priority has become clearer, and might even extend to pushing U.S. influence out of the region. If China pursues this as a policy, it would confirm Transitional Power Theory as being correct, but until there is such a crisis, we will not know if this is the case.

Apart from the risk of territorial disputes leading to a miscalculation and increased conflict risk, there is also the danger of China suffering from internal instability. China, despite its pursuit of regional leadership and leading the world scene, has serious internal problems and must manage its social, environmental and economic issues in a way that allows it to play an international leading role. Susan Chirk says China is “strong abroad but fragile at home.”[xxiv]

Supporting this view, David Shambao argues how “the political system in China is badly broken.”[xxv] Political surveillance, suppression of freedoms and violations of human rights, as well as corruption, have increased during the era of Xi Jingping.[xxvi] Supporting this point, China’s spending on homeland security is said to be far more than spending on external security.[xxvii]

Another view is that despite internal problems, as long as China’s economy continues to grow and the middle class expands in China, pressure for greater economic and personal freedom could push the government towards making compromises with the people and possibly leading to democracy, a point argued by Hahm Chaibong.[xxviii] But all of these challenges to China’s internal stability could also lead to the risk of an internal conflict, and potentially, a regional war.

A final risk does not directly involve U.S.-China competition, but the potential for regional instability due to China’s neighbors, who are increasingly well-armed and cautious about China’s ambitions. This growing mistrust could provoke a potential conflict, which could bring in U.S. involvement. Henry Kissinger argues that China is probably aware of its weak military position, not only because of the U.S., but because it is surrounded by countries that are friendly to the U.S:

“China today faces Russia in the north; Japan and South Korea, with American military alliances, to the east; Vietnam and India to the south; and Indonesia and Malaysia not far away. This is not a constellation conducive to conquest. It is more likely to raise fears of encirclement.”[xxix]

To conclude analysis of the conflict risk, considering factors such as internal instability in China, Chinese military competition and territorial rivalry with its neighbors and growing U.S.-China military competition which is increasingly looking to new technology, both nations would still be extremely unlikely to go to war, most likely because of the nuclear balance of power. This will stay the case for many years.

Conclusion

As an overview, every risk examined here, including the breakdown of U.S.-China trade relations and the risk of new technology causing a military miscalculation, might increase the probability of conflict, but many other factors in China-U.S. relations mean that war remains unlikely. While the future is uncertain, both Donald Trump and President Jingping have expressed extreme views especially on trade and Taiwan. However, both Presidents are deal makers and both will probably compromise to support their country’s core interests [21].

A lot of shared interests have been identified by scholars between the U.S. and China; preventing the proliferation of nuclear weapons, combating climate change and countering piracy on the high seas.[xxx]

With regard to the risk of a regional clash between a U.S. ally and China, detailed analysis by RAND concludes that in the event of a clash between China and Japan, the first steps taken by the U.S. and its allies will be to de-escalate the crisis, as each side understands the cost of war is far higher than anything that could be gained from conflict.[xxxi] The RAND study also considers post WW2 crises involving the U.S. in the Pacific, arguing that even in the worst situations such as the Korean War or the end of the Vietnam war, the U.S. did not use its nuclear weapons. Therefore, even in the event of a major conflict in the Pacific region, nuclear weapon use would be extremely unlikely and de-escalation would be a priority.

On the diplomatic side, dialogue between regional powers has increased in recent years with the Japan-China-South Korea trilateral summit in May 2018, which involved Japanese Prime Minister Shinzo Abe calling for much stronger relations between China and Japan.[xxxii]It has been suggested by the Carnegie Endowment that many more talks on security should be held.[xxxiii]

Regarding trade, the economic interdependence of China and the U.S. is likely to remain the case for the near future. Even in the worst situation, which might involve a major decrease in China-U.S. technology sector cooperation, both countries trade in many other sectors. For example, the car industry trade between the U.S. and China is worth tens of billions of dollars.[xxxiv]Other sectors, such as factory machinery and agricultural exports and imports make up large part of China-U.S. bilateral trade, even though trade in the technology sector dominates.[xxxv]

Because of this ongoing trade interdependence, Washington and Beijing would be better off avoiding any tension that could lead to a crisis in relations, including territorial disputes over the South China Sea and tensions over North Korea’s nuclear weapons program. Beijing may take 10 years or more to match its military capabilities with the United States, but they will be wary of a military confrontation with Washington. Beijing would be critically inclined towards investment of the differential military capabilities which it has, towards achievement of a supporting measure of foreign policy implementation in a secondary nature and international diplomacy would be leading the charge of China global ambition fulfilment.

In the long term, U.S. and Chinese policy will be constrained by their shared mutual goals of economic growth, meaning that Donald Trump’s more aggressive statements represent only a period of U.S. policy and future U.S. governments in the near term could follow policies to build better relations.

Amitai Etzoni has written that, (2017) “I strongly believe that war is justified only when all other means for settling conflicts have been exhausted”.31 China and the U.S. are a very long way away from exhausting peaceful ways of resolving disputes. As previously mentioned, the internal challenges each country faces mean that economic cooperation is more likely to enhance political stability and international peace and security. As a former army officer, I believe that the devastating consequences of war must be avoided and the search for other solutions rather than war should be the most likely option.

References

[i] Kroenig, M. Will disruptive technology cause a war? Bulletin of Atomic Scientists. 12.11.18. Accessed 26.2.19. https://thebulletin.org/2018/11/will-disruptive-technology-cause-nuclear-war/

[ii] Knopf, Jeffrey W. Did Reagan Win the Cold War? Strategic Insights, Volume III, Issue 8 (August 2004)

[iii] Beckley, M. China’s century? Why America’s edge will endure. MIT Press Journals. 2012. https://www.mitpressjournals.org/doi/pdf/10.1162/ISEC_a_00066

[iv] Ikenberry, John G. Power and liberal order: America’s postwar world order in transition. International Relations of the Asia-Pacific, Volume 5, Issue 2, 1 January 2005, Pages 133–152. Accessed 27.02.19

https://academic.oup.com/irap/article/5/2/133/2357368

[v] Friedberg, Aaron L. Implications of the Financial Crisis for the US-China Rivalry. 21.06.10. Survival. Vol. 52, Issue 4. Pages 31–54

[vi] Council on Foreign Relations. U.S. National Intelligence Estimates. Accessed 27.02.19. https://www.cfr.org/backgrounder/national-intelligence-estimates

[vii] Scweller, Randall. The balance of power in world politics. Oxford Research Encyclopedias. May 2016. Accessed 27.02.19. http://oxfordre.com/politics/view/10.1093/acrefore/9780190228637.001.0001/acrefore-9780190228637-e-119

[viii] Heritage Foundation. U.S. nuclear weapons capability: an assessment of U.S. military power. 04.10.18 https://www.heritage.org/military-strength/assessment-us-military-power/us-nuclear-weapons-capability

[ix] Shifrinson, Joshua. The rise of China, balance of power theory and US national security: Reasons for optimism? https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/01402390.2018.1558056?journalCode=fjss20

[x] Kroenig https://thebulletin.org/2018/11/will-disruptive-technology-cause-nuclear-war/

[xi] Nye, Joseph. The cooperative rivalry of the China-America relationship. Project Syndicate. 06.11.19. https://www.project-syndicate.org/commentary/china-america-relationship-cooperative-rivalry-by-joseph-s–nye-2018-11?barrier=accesspaylog

[xii] Mcdonald, PJ. The Journal of Conflict Resolution Vol. 48, №4 (Aug., 2004), pp. 547–572. Accessed 18.01.19. https://www.jstor.org/stable/4149808?seq=1#page_scan_tab_contents

[xiii] Ibid.

[xiv] Martin, P, Mayer, T., Thoenig, M. Make trade not war? Review of Economic Studies (2008) 75, 865–900. Accessed 18.01.19

[xv] Bingxi, Zhen. China-U.S. Economic and Trade Relations: A Win-Win Partnership. 21.08.09. Accessed 27.02.19. http://www.ciis.org.cn/english/2009-08/21/content_3815090.htm

[xvi] Statista.com, 2019. Total value of U.S. trade in goods (export and import) with China from 2006 to 2017 (in billion U.S. dollars) [online] Available at: https://www.statista.com/statistics/277679/total-value-of-us-trade-in-goods-with-china-since-2006/ Accessed 18.01.19.

[xvii] Reuters.com, 2003. ‘Obama Warns Strains Unless US, China Balance Growth’, [online] Available at: https://www.reuters.com/article/us-obama-china-idUSTRE5A85AQ20091111] [Accessed on: 18th January, 2019]

[xviii] Kissinger, H.A., 2012. The future of US-Chinese relations: conflict is a choice, not a necessity. Foreign Affairs, pp.44–55.

[xix] Thayer. Carlyle. The Senkaku Islands Dispute: Risk to U.S. Rebalancing in the Asia-Pacific? USNI News. 16.10.12/ Accessed 27.01.19 https://news.usni.org/2012/10/16/senkaku-islands-dispute-risk-us-rebalancing-asia-pacific

[xx] Roach, Stephen. The innovation dilemma. Yale Global online. 20.09.18. Accessed 27.02.19. https://yaleglobal.yale.edu/content/innovation-dilemma

[xxi] Reuters.com, 2018. Factbox: Tariff wars — duties imposed by Trump and U.S. trading partners [online] Available at:https://www.reuters.com/article/us-usa-trade-tariffs-factbox/factbox-tariff-wars-duties-imposed-by-trump-and-u-s-trading-partners-idUSKCN1NZ2GB ] [Accessed in 1st January.2019]

[xxii] Kang, David C. Ma, Xinru. Power Transitions: Thucydides Didn’t Live in East Asia. May 2018

[xxiii] Rauch, Carsten. Making the world safe for power transition -Towards a conceptual combination of power transition theory and hegemony.Journal of Global Faultlines, 1(1), 50–69. theory.https://www.researchgate.net/publication/258433770_Making_the_world_safe_for_power_transition_-Towards_a_conceptual_combination_of_power_transition_theory_and_hegemony_theory

[xxiv] Shirk, S.L., 2007. China: fragile superpower. Oxford University Press.

[xxv] Shambaugh, David. China’s Future. China perspectives. Issues 2016/4.

https://journals.openedition.org/chinaperspectives/7156

[xxvi] wsj.com, 2015. “The Coming Chinese Crackup,” Available at:https://www.wsj.com/articles/the-coming-chinese-crack-up-1425659198 ] [Accessed on: 18th January, 2019]

[xxvii] Reuters.com, 2013. China Hikes Defense Budget, To Spend More on Internal Security Available at: https://www.reuters.com/article/us-chinaparliament-defence/china-hikes-defense-budget-to-spend-more-on-internal-security-idUS BRE92403620130305 ] [Accessed on: 18th January, 2019]

[xxviii] China’s future is South Korea’s present. https://www.foreignaffairs.com/articles/asia/2018-08-13/chinas-future-south-koreas-present

[xxix] Kissinger, H.A., 2012. The future of US-Chinese relations: conflict is a choice, not a necessity. Foreign Affairs, pp.44–55.

[xxx] Etzioni, A., 2017. Avoiding War with China: Two Nations, One World. University of Virginia Press.

[xxxi] Dobbins, James, Scobell, Andrew, Burke, J. Edmund. Conflict with China revisited. Prospects, consequences and strategies for deterrence. RAND Corporation. 2017. Accessed 27.02.19. https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectives/PE200/PE248/RAND_PE248.pdf

[xxxii] Hurst, Daniel. China-Japan-South Korea Trilateral (Finally) Meets Again. The Diplomat. 12.05.18. https://thediplomat.com/2018/05/china-japan-south-korea-trilateral-finally-meets-again/

[xxxiii] Schoff, James, L. Bin, Li. A precarious triangle: China-U.S. strategic stability. Carnegie Centre for International Peace. 07.11.2017. Accessed 27.02.19 https://carnegieendowment.org/2017/11/07/precarious-triangle-u.s.-china-strategic-stability-and-japan-pub-74628

[xxxiv] US-China trade dispute and its impact on the Chinese auto market. PWC Report. Accessed 27.02.19. https://www.pwccn.com/en/automotive/us-china-trade-dispute-impact-on-chinese-auto-market.pdf

[xxxv] Office of the United States Trade Representative. The Peoples Republic of China: US trade facts. https://ustr.gov/countries-regions/china-mongolia-taiwan/peoples-republic-china

منتدى المدى للثقافة والحوار ينظم جلسة حوارية ثقافية

نظم منتدى المدى للثقافة والحوار برعاية منظمة المدى للتطوير والدراسات الاستراتيجية إحدى منظمات المجتمع المدني جلسة حوارية عن واقع الثقافة العراقية مابين عام 2003ولحد الآن وذالك على قاعة المنظمة الكائن في منطقة القاهرة ببغداد .

إدارة الجلسه رئيس المنظمة الدكتور سيف الدين الدراجي قدم خلالها المحاضر الدكتور هيثم عبد الرزاق أستاذ في كلية الفنون الجميلة  مستعرظا جانباً من واقع الثقافة العراقية خلال الفترة الماضية , ومالت إليه الثقافة العراقية من اندثارفي جميع مجالاتها الثقافية بسبب الحروب التي طالت مدن العراق كافة ومقارنتها بالدول الأخرى .

وجرت خلال الجلسة بعض المداخلات الحوارية للوصول إلى إثراء الثقافة العراقية من خلال بذل الجهود لدعم المثقف العراقي لوجستيا ومعنويا لنشر ثقافته الملتزمة بالسلوك الإنساني والاجتماعي بحضور عدد من الفنانين و المثقفين و الإعلاميين .

العلاقات والاعلام

دائرة العلاقات الثقافية العامة

10/ كانون الالول 2015

التحالف الدولي وموقفه من حرب العراق ضد داعش

للاسف!  التحالف الدولي لا يقدم معلومات جوية كافية للحد من تقدم داعش, و 60% من مقاتلي داعش هم من الاجانب, و الوضع الاقتصادي العراقي صعب و العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الولايات المتحدة تصعب مهمة العراق في الدفع لروسيا مقابل شراء الاسلحة, والعقوبات المفروضة على ايران تمنع العراق من شراء اسلحة منها, وامريكا لا تسلح العراق بل هي لم تسلم العراق لحد الان اسلحة ومعدات وطائرات تم التعاقد عليها وشرائها من قبل الحكومة السابقة, وبعد كل هذا هم يدعون وقوفهم جنب العراق في حربه نيابة عن العالم ضد داعش
ايها السادة الكرام:
بات من الضروري مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الامن بتفعيل قراراته المرقمة 2170 و 2199 والتي اعتمدها لتغطي مسائل عديدة في إطار أحكام إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة لمنع تمويل الإرهاب وتجريم جمع الأموال لنشاطاته، وتجميد الأصول المالية الإرهابية على الفور, ومناشدة الدول للتعجيل بتبادل المعلومات المتعلقة بتحركات الإرهابيين وضرورة مساعدة الدول بعضها البعض في مجال التحقيقات المتصلة بأعمال الإرهاب. كما لابد من مطالبة منظمة الأمم المتحدة بتكثيف الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب, لاسيما اتفاقية عام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية.
اعتقد ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق ممثلي السياسة الخارجية العراقية بشقيها التنفيذي والتشريعي, وذلك بضرورة التحرك العاجل لدعم جهود العراق واقناع المجتمع الدولي بضرورة تسليح العراق وتجفيف منابع الارهاب باسرع وقت ممكن, كون عدونا مشترك وتهديده لم يقتصر على دول بعينها دون اخرى, فهو يستهدف العالم برمته, كما اني اجد من الضروري ان تكون هناك اصلاحات سياسية تتزامن وسعي العراق لتحقيق النصر في معركته المصيرية, وليعلم الجميع, خصوصاً سياسيي العراق بأن معركتنا هذه هي معركة وجود فاما ان نكون او لا نكون وان حصل ما لا يحمد عقباه لا سامح الله فلن يكن هناك رابح بل الكل خاسرون.

زَمنٌ العَجائبِ لَم يزَلْ يُبدِي لَنا
في كلِّ يَومٍ ما يَغُمُّ ويُؤلِمُ

وحَياتُنا قد عزَّ فِيها سَعدُنا
ونَعِيمُنا بالحُزنِ صارَ يطَعَّمُ

واللهِ – رَغمَ اللَّيلِ – لَستُ بِيائسٍ
فالنُّورُ آتٍ لا مَحَالةَ قادِمُ

حفظ الله عراقنا وشعبه الصابر المجاهد, والرحمة لشهدائنا الشجعان الذين سطروا لنا اروع ملاحم البطولة والفداء من ابناء الحشد الشعبي والقوات المسلحة وابناء العشائر العراقية الاصيلة, والنصر لمن يذودون عن شرف العراق وعزته وكرامة ابناءه في ساحات الوغى, والخزي والعار لمن يريد بالعراق واهله السوء.

العراق واجتماع السبع الكبار في ميونخ

إنجاز اخر وجديد يضاف للماكنة الحكومية العراقية وسياسته الخارجية في فترة قصيرة متمثلة بدعوة المستشارة الألمانية ميركل لرئيس الوزراء السيد حيدر العبادي لحضور مؤتمر السبع الكبار في ميونخ بعد رئاسته لمؤتمر مكافحة الاٍرهاب في باريس، حيث يعد لقاء G7  لقاءً دولياً يظم دولاً كبرى اقتصادياً وسياسياً، وهي إشارة واضحة من المجتمع الدولي بأن العراق يتصدر الاولويات الدولية، وهنا لابد من الإشارة لنقاط عدة، عطفاً على معطيات ونتائج هذا التجمع الدولي:
١- المجتمع الدولي يعي خطورة الحرب التي يخوضها العراق نيابة عنه ضد مجاميع داعش الإرهابية الا ان مصالح بعض الدول وسياساتها لاسيما قطبي النزاع الأزلي تحول دون إيجاد حل عاجل لهذه الحرب.
٢- ان مشاركة العراق في مؤتمر الدول الصناعية المسؤولة عن 85% من الدخل العالمي يعتبر اقراراً منها بالتضامن معه ، سيما وانه – وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الان – لا يزال محط اهتمام الدول الصناعية الكبرى لما يمتلكه من ثروات وموارد بشرية لم توظف بالشكل الصحيح.
٣- في تصريح للرئيس الامريكي باراك اوباما على هامش المؤتمر، ذكر” ان امريكا لا تمتلك ستراتيجية محددة لمحاربة داعش في العراق” وهنا أتمنى ان تأخذ الادارة الامريكية بنظر الاعتبار ضرورة الإيفاء بتسليم العراق الأسلحة والمعدات التي تم التعاقد عليها إبان الحكومة السابقة، وإيقاف الدعم المالي المقدم من بعض الجهات لعصابات داعش ومصادر تمويل وتسلل المقاتلين او سفرهم لغرض الالتحاق بمجاميع القتل والتكفير اضافة الى فرض عقوبات رادعة بمن يسوق لنفط وآثار داعش المنهوبة من ارض العراق، وكل اْبواق داعش الإعلامية محلياً ودولياً وليدع مهمة طرد داعش من العراق لابناء العراق الغيارى من الجيش والشرطة وقوات الحشد الشعبي وأبناء العشائر الوطنية الأصيلة، وهنا سيكون واضحاً لرئيس الادارة الامريكية ستراتيجية بلاده في القضاء على داعش.
٤- للاسف وكالعادة لم تكن التغطية الإعلامية لحضور العراق مؤتمر السبع الكبار بالمستوى المطلوب محلياً وذلك لسببين الاول: انشغال بعض القنوات الوطنية بتوثيق انتصارات جيشنا الباسل وقوات الحشد الشعبي البطلة ، الا ان اي انتصار عراقي على مستوى السياسة الخارجية لابد ان يضاف الى انتصارات قواتنا البطلة في سوح الوغى ولابد ان يأخذ صدىً أوسع محلياً بل وتسويقه دولياً وبشكل يدعم جهود العراق في محاربة داعش وابراز وجه العراق الدبلوماسي بالمستوى الذي يليق به، لذا فالحكومة العراقية مطالبة بإيلاء أهمية قصوى لدور الاعلام العراقي في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق الحديث، اما السبب الثاني: هو محاولة بعض وسائل الاعلام المعروفة بتوجهاتها اللا وطنية تجاهل هذا الحدث المهم والتركيز على توافه الامور والتي لا ترتقي لمستوى الحديث عنها.
٤- ضرورة التعاون مع المنظمات الدولية والبعثات الدولية العاملة في العراق وتكثيف الجهد التنفيذي والتشريعي متمثلاً بوزارة الخارجية العراقية ولجنة العلاقات الخارجية البرلمانية لغرض تأكيد الموقف العراقي واهدافه الرامية الى بناء عراق موحد تتساوى فيه الحقوق والواجبات دون إقصاء او تهميش او مصادرة لحقوق مواطنيه سيما وان العراق ماض في اجراء إصلاحات سياسية واقتصادية ، كما وانه جاد في ان يلعب دوراً إيجابياً في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، اضافة الى سعي العراق وجهوده الحثيثة للانفتاح على دول العالم والمنطقة وبناء علاقات متوازنة مع الجميع.
٥- ضرورة استثمار اي إنجاز او نجاح مهما كان حجمه لدعم مصالح العراق لاسيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي، الامر الذي يلقي مسؤولية كبيرة على كاهل المتصدين لملف علاقات العراق الخارجية.
وأخيراً نحن على ثقة بعودة العراق ليكون رقماً مؤثراً في معادلة التوازن الدولي والاقليمي اذاما تظافرت جهود ساسته وصناع قراره بعيداً عن المناكفات والصراعات واختلاق الأزمات التي لم تضفي على العراق الا مزيداً من الانتكاسات والإخفاقات والتدخلات في الشأن العراقي الداخلي مما يضر في نهاية المطاف بمصالح العراق وحق شعبه في تحقيق الرفاهية والعيش بسلام وأمان .

ماذا بعد عقد الاتفاق النووي وزيارة وزير خارجية ايران للعراق اولاً

لم تكن الخلافات والصراعات التي سبقت عقد الاتفاق النووي بين دول الست وإيران وليدة الامس القريب، ففي 28 نيسان/أبريل 2004، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 1540 بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو القرار الذي يؤكد أن انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ووسائل إيصالها يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. ويلزم القرار الدول بجملة أمور، منها الامتناع عن تقديم الدعم بأي وسيلة من الوسائل إلى الجهات من غير الدول في استحداث أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية ونظم إيصالها، أو حيازة هذه الأسلحة والنظم أو صنعها أو امتلاكها أو نقلها أو تحويلها أو استعمالها.
ويفرض القرار 1540  التزامات ملزمة على جميع الدول باعتماد تشريعات لمنع انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ووسائل إيصالها، ووضع ضوابط محلية ملائمة على ما يتصل بذلك من مواد لمنع الاتجار بها بصورة غير مشروعة. كما يشجع تعزيز التعاون الدولي فيما يتعلق بهذه الجهود. ويؤكد القرار تأييده للمعاهدات المتعددة الأطراف التي ترمي إلى استئصال أو منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وأهمية قيام جميع الدول بتنفيذها على نحو كامل؛ ويؤكد من جديد أنه لا ينبغي أن يتعارض أي من الالتزامات المنصوص عليها في القرار 1540 مع حقوق والتزامات الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الأسلحة الكيميائية واتفاقية الأسلحة البيولوجية، كما لا ينبغي أن يغير تلك الحقوق والالتزامات، أو يغير مسؤوليات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

لقد توصلت إيران في 14 يوليو/تموز الجاري ومجموعة (5+1) (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين بالإضافة إلى ألمانيا) إلى اتفاق تاريخي لتسوية أزمة البرنامج النووي الإيراني، وتوجت المفاوضات الصعبة باعتماد خطة عمل شاملة مشتركة، في حال تنفيذها سيتم بشكل كامل رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران في وقت سابق من قبل مجلس الأمن، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبموجب هذا الاتفاق الذي ابرم بين إيران والقوى العالمية الست في فيينا وافقت إيران على فرض قيود طويلة الأجل على البرنامج النووي الذي يعتقد الغرب في أنه يهدف إلى صنع قنبلة نووية بينما تقول إيران إن نشاطها النووي للأغراض السلمية فقط، وفي المقابل سترفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة العقوبات المفروضة على إيران، وبموجب الاتفاق فإن أي تخفيف لعقوبات الأمم المتحدة سيتزامن مع تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من “تنفيذ إيران للإجراءات النووية المتفق عليها” وسيلغي قرار مجلس الأمن الدولي سبعة قرارات سابقة بشأن إيران لكنه سيترك بموجب اتفاق فيينا حظر الأسلحة قائما لمدة خمس سنوات وحظر شراء تكنولوجيا الصواريخ لمدة ثماني سنوات.

ان الفوائد التي ستحققها ايران من هذا الاتفاق كثيرة أهمها إطلاق ارصدة ايران المجمدة والتي تبلغ اكثر من ١٢٠ مليار دولار اضافة الى ان بعض الدول لاسيما الأوربية منها ستسعى لإقامة علاقات اقتصادية متميزة مع ايران دعماً لمصالحها.

اما على المستوى الإقليمي، فلعل زيارة وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى العراق بعد توقيع الاتفاق النووي ستكون باكورة لزيارات اخرى لدول المنطقة، ولعل من اهم النقاط المعلنة التي تم التركيز عليها هي؛ المرحلة التي تلي توقيع هذا الاتفاق وآثاره الاقتصادية والأمنية على المنطقة، ما بين مبارك لهذا الاتفاق وما بين معارض له.
جميعنا يعلم ان العراق بحاجة الى بناء علاقات متميزة مع محيطه الدولي والاقليمي فضلاً عن دول الجوار وهذا ما تسعى اليه منظومة سياسته الخارجية بشقيها التنفيذي والتشريعي وهو امر يحتاج الى جهود استثنائية وسعي حثيث وايمان راسخ بضرورة تحقيق مصالح العراق, خصوصاً وانه خط الدفاع الاول لمواجهة داعش اضافة الى وضعه الاقتصادي الصعب، ولما كان العراق ولا زال وسيبقى بأذن الله نقطة التقاء إقليمي، اعتقد انه قادر على ان يلعب دور الوسيط بين ايران ودوّل الخليج – التي عبرت وبشكل علني عن مواقفها تجاه إيران- لتقريب وجهات النظر والمساهمة في ايجاد حلول عاجلة للازمة الخانقة التي قوضت كل فرص السلام في المنطقة، وهي ضرورة ملحة في هذه الفترة وفي هذا الوقت بالذات.
اعتقد ان الفرصة مؤاتية لبدأ حوار بناء وحقيقي بين دول المنطقة ( اتمنى ان يأخذ العراق على عاتقه الدعوة له والمساهمة في انجاحه) لاسيما بعد التطور الايجابي نسبياً لموقف تركيا ومساهمتها عسكرياً في محاربة تنظيمات داعش الارهابية, ومحاولاتها الرامية الى ضبط حدودها ومنع تسلل الارهابيين عبر أراضيها، وزيارة وزير خارجية ايران لبعض دول الخليج كقطر والكويت وعمان مما يهيأ ارضية خصبة وبدعم غربي ( او ضغط غربي لو صح التعبير) لعقد هكذا حوارات.

 
 
 
 
 

العراق ومؤسسات الاتحاد الاوربي

لايخفى على الجميع مايمر به العراق من ازمات متلاحقة، القت بضلالها على مجمل الوضع العام في البلد، فمنذ سقوط النظام في 2003 ولحد الان، لازال العراق يعاني من عدم الاستقرار، ومن دون الخوض في اسباب ومسببات هذا الوضع ومن المستفيد منه محلياً او اقليمياً او دولياً، ارى من الضروري تسليط الضوء على دور المجتمع الدولي للمساهمة في حل القضايا العالقة في العراق والمنطقة، ولتكون مقالتي هذه باكورة لحلقات اخرى نسعى من خلالها لبلورة صورة لا تشوبها الضبابية عن مواقف المجتمع الدولي ومدى دقة قراراته وصوابها من عدمه.
لقد كان لمؤسسات الاتحاد الاوربي دور مهم في مرحلة ماقبل سقوط النظام  في 2003 وما بعده، ولعل تباين مواقف اعضاءه تجاه الحرب الاخيرة في عام 2003، كانت بمثابة اختبار حقيقي لمدى تماسك وترابط هذا الاتحاد، ولكن قبل الخوض في تفاصيل علاقة العراق بالاتحاد الاوربي ومؤسساته والتي لا يمكن حصرها في مقالاتي هذه، لابد من الولوج بمقدمة تعريفية لهذه الشخصية او النظام الفريد من نوعه في العالم.
بعد الحروب المدمرة التي شهدتها القارة الأوروبية، والحربين العالميتين، عم السلام منذ ما يزيد عن 55 عاماً منذ توقيع اتفاقية روما، وكان نتيجة لهذا السلام الاستقرار والرخاء الاقتصادي والنهضة التي يعيشها الأوروبيون طوال العقود الأخيرة، على الرغم من التفاوت بمعدلات الدخول القومية لكل بلد، فارتفع مستوى المعيشة ونمت أسواقها الداخلية وظهرت عملتها الموحدة التي اصبحت تنافس الدولار الامريكي، واصبح لأوروبا كلمة قوية في العالم.
كانت انطلاقة أوروبا نحو الاتحاد قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت دعوة من فرنسا في 9 مايو/ايار 1950، كانت بمثابة حجر الاساس للاتحاد الأوروبي، ولبت الدعوة الفرنسية منذ البداية  6 بلدان هي:
بلجيكا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، لوكسمبورغ وهولندا.
ثم بدأ التوسع وزيادة المشاركة وانضمت دول أوروبية أخرى للاتحاد حيث يضم الإتحاد الأوروبي الآن 28 دولة، اخرها كرواتيا، وتسعى تركيا للانظمام الى الاتحاد الاوربي منذ فترة ليست قصيرة.
يتكون الاتحاد الاوربي من:
المفوضية الأوروبية:  والتي تهتم بمصالح الاتحاد بشكل عام.
المجلس الأوروبي: ويضم حكومات الدول الأعضاء.
البرلمان الأوروبي : يظم مواطنو كل دولة وحسب عدد السكان، ويتم انتخابهم بشكل مباشر.
وبالاضافة الى المفوضية والمجلس والبرلمان، هناك محكمة العدل ومحكمة مراقبة الحسابات وخمسة أجهزة أخرى، بالإضافة الى 13 جهاز تقوم بالأمور التقنية والعلمية والمهام الإدارية الخاصة.
ان بعثة الاتحاد الاوروبي الدبلوماسية في العراق، تعمل عن كثب مع سفارات 16 من الدول الاعضاء في بغداد، وهناك ايضا بعثة في اقليم كردستان في محافظة اربيل. وتضمن البعثة اتمام المهام في كل من بغداد واربيل، وتعد المحاور الدائم والرئيسي للاتحاد الاوروبي مع السلطات المحلية والمجتمع الدولي والاحزاب والمنظمات واصحاب العلاقة لجميع الامور المرتبطة بفعاليات الاتحاد الاوروبي الخارجية وعلاقتها مع العراق.
تعرض الاتحاد الاوربي الى تحدي كبير إبان الغزو الامريكي للعراق لاسيما بعد موافقة دول الاتحاد الاوربي بقيادة الولايات المتحدة على تمرير قرار مجلس الامن 1441 و  قراره ١٣٨٢ المؤرخ ٢٩ تشرين الثـاني/ نوفمـبر ٢٠٠١ بشأن التهديد الذي يتعرض له السـلم والأمـن الدوليـين مـن جـراء عـدم امتـثال العراق لقرارات المجلس وومخاوفه بشأن نشر العراق لأسلحة الدمار الشامل والقذائف البعيدة المدى. حيث شهد الاتحاد انقسامات عدة في مواقف اعضاءه، فمنهم من رفض التدخل العسكري كالمانيا وفرنسا، ومنهم من شارك الى جانب القوات الامريكية كبريطانيا واسبانيا، الا انه سرعان ما استعاد موقفه الموحد بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 ودعمت اتفاقية الشراكة والتعاون في ايار 2012 التحول الديمقراطي في العراق والذي دفعنا لاجله ثمناً باهظاً.
ان  اتفاقية التجارة والتعاون بين العراق والاتحاد الاوروبي والتي تهدف الى تعزيز العلاقات بين الجانبين وتحقيق اندماج العراق في الاقتصاد العالمي، كانت اولى بوادر التعاون المشترك مع مفوضية الاتحاد الاوروبي، الا انها اصطدمت بمعوقات كثيرة اهمها عدم استقرار الوضع الامني العراقي فضلاً عن الاقتصادي اضافة الى تذبذب القدرة الشرائية وزيادة نسب الانفاق مقارنة بنسب الايرادات، إضافة الى تأثيرها السلبي على الميزانية الاستثمارية وعرقلة نشاطات التعاون المشترك رغم رصد ميزانية ضخمة للعراق لعل احداها كانت انفجارية لسنوات مضت.
ان الاتحاد الاوربي يعد ثاني اكبر شريك للعراق بعد الولايات المتحدة الامريكية الا ان التجاوب البطيء لقضايا العراق وازماته المتلاحقة اضافة الى تعليق يرنامج الشراكة والتعاون او بطئ سيره اثر بشكل كبير على سرعة وتيرة التعاون بين العراق والاتحاد الاوروبي، وقد يكون السبب في ذلك الوضع الامني والمعركة ضد تنظيم داعش الارهابي، والله اعلم.
لقد ساهمت بعض دول الاتحاد الاوربي في توجيه ضربات جوية بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في حين اكدت بعض الدول على ضرورة توحيد الموقف الداخلي العراقي وحل الازمات السياسية كشرط لدعم القوات العراقية، كما ان بعض الدول قامت بدعم قوات البيشمركة في حربها ضد داعش كايطاليا والتشيك وفرنسا ودول اخرى ابدت استعدادها لذلك عبر بوابة الحكومة العراقية كالمانيا. لقد  ساهمت بعثة الاتحاد الاوربي بدعم النازحين داخلياً واللاجئين العراقيين في الخارج وتقديم المساعدات الانسانية لهم عبر مكاتبها التنسيقية، حيث يصل مقدار الدعم الاوروبي  المقدم للعراق بأكثر من 60 مليون يورو، ولربما كان للفساد المالي دور في اضعاف قيمة الدعم الدولي المقدم للعراق بالتوازي مع الوضع الامني والاقتصادي المتردي الذي وقعنا فيه نتيجة لسياسات غير مدروسة اعتمدت الية او نظام اقتصادي احادي الجانب. وللحديث بقية….

العراق ومؤتمر باريس لمكافحة الاٍرهاب

لقد عرفت لجنة القانون الدولي في المادة (19) من المشروع المقدم من قبلها الى الدورة الأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الإرهاب بأنه؛ (( كل نشاط إجرامي موجهٌ الى دولة معينة، يستهدف إنشاء حالة من الرعب في عقول الدولة أو أي سلطة من سلطاتها او جماعة معينة منها )).
لقد ذهب الجانب الغالب من فقهاء القانون الدولي الى تجنب تعريف الإرهاب على اعتبار ان في البحث عن تعريف لهذه الظاهرة مضيعة للوقت والجهد ومن الواجب التركيز على الإجراءات الفعالة لمكافحته، وهو ما أكدته الأمم المتحدة في 29/12/1985 عندما أدانت الجمعية العامة جميع أشكال الإرهاب وأغفلت تعريفه وهو ما فعله البروتوكولان المضافان لمعاهدة جنيف سنة 1949، 1977 والمؤتمر الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المسجونين المنعقد في هافانا 1990 وكذلك مؤتمر الأمم المتحدة التاسع المنعقد في القاهرة سنة 1995.

ان مشاركة العراق في مؤتمر باريس لمكافحة الاٍرهاب  متمثلاً  بالدكتور العبادي والدكتور الجعفري باعتبارهما رأسي السلطة التنفيذية المسؤولة عن السياسة الخارجية للعراق تحمل بين طياتها رسائل كثيرة سيما وان العراق الان يعتبر خط الدفاع العالمي الاول لمواجهة داعش، حيث يحمل السيدين في حقيبتيهما -استنتاجاً-أوراق عدة ستطرح على طاولة المؤتمر أهمها الآتي:
١- تكثيف الدعم الدولي وتعزيزه بما يخدم مصلحة هذه الدول ومصلحة العراق خصوصاً وان خطر داعش يهدد المجتمع الدولي برمته بما فيها الدول العظمى، حيث ان هناك احصائية بينت في وقت سابق ان هناك ما يقارب ٥ آلاف مقاتل اجنبي بضمنهم اكثر من ٥٠٠ مقاتل يحمل الجنسية البريطانية في صفوف داعش.
٢- مطالبة المجتمع الدولي وخصوصاً الدول المانحة بدعم جهود العراق العسكرية من ناحية التسليح والعتاد والمعدات والاجهزة الساندة، اخذين بنظر الاعتبار الوضع الاقتصادي الذي يمر به العراق في الوقت الحاضر.
٣- تبديد مخاوف دول التحالف خصوصاً بعد حصول اجماع وطني على اقرار قانون الحرس الوطني المعدل بما يضمن مشاركة كافة أبناء المحافظات المشمولة بهذا القانون.
٤- تبديد مخاوف دول التحالف بشأن دور ايران الذي يقتصر على دعم القوات العراقية بالسلاح والمعلومة خصوصاً وان القوات العراقية ومقاتلي الحشد الشعبي قادرين على دحر المجاميع التكفيرية دون الحاجة الى تدخل اي قوات غير عراقية  وهذا ما يحصل الان في ساحات القتال.
٥- تسعى جهود العراق الدبلوماسية في الوقت الراهن الى طمأنة دول الجوار بعزم الحكومة العراقية على تعزيز علاقات التعاون والصداقة لرسم سياسة خارجية متوازنة مع دول العالم والمنطقة على أساس حماية المصالح المشتركة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما لوحظ في الفترة الماضية خصوصاً بعد تبادل الزيارات بين وزير خارجية العراق ووزراء خارجية دول التحالف والدول العربية الشقيقة.
٦- تجفيف منابع الاٍرهاب المالي وفرض عقوبات رادعة لكل من يثبت تواطئه بدعم مجاميع الارهاب والتكفير في العراق والمنطقة على حد سواء، اضافة الى ضرورة مراقبة الحدود والتشديد في حراستها منعاً لتسلل بعض المجاميع الإرهابية منها باتجاه الاراضي العراقية.
٧- من المؤمل ان يعمل الوفد العراقي على تنويع مصادر السلاح وهو امر في غاية الأهمية في الوقت الراهن خصوصاً وان العراق بحاجة الى تجهيزه بالاسلحة والمعدات والمؤونة الاستراتيجية بأسرع وقت، ولعله احد اهم عوامل الانتصار في المعركة التي يخوضها العراق هو الحصول على سلاح نوعي قادر على تهديد وجود داعش في العراق ومواجهة مدرعاته المفخخة.
أملي ان يوفق رئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق له في مهمته، حيث ان المؤتمر يعد فرصة جيدة لتحقيق مكاسب تخدم مصلحة العراق  وتدعم جهوده في مقارعة قوى الشر والظلام،

وأخيراً أتمنى ان يخرج المؤتمر بتوصيات تتناسب وخطورة المرحلة، وللحديث بقية، ان شاء الله.

رئيس وزراء هنغارية فيكتور اوربان يعلن دعمه لإنفصال اقليم كردستان عن العراق

رئيس وزراء هنغارية فيكتور اوربان وبالتزامن مع مشروع قرار التقسيم الامريكي للعراق، يعلن دعمه لإنفصال اقليم كردستان عن العراق.
عندما نرى هكذا مواقف من اعلى ممثل للسياسة الخارجية لدولة تسعى لإقامة علاقات تعاون مشترك مع دول العالم، نضع أنفسنا امام مسؤولية كبيرة الا وهي الدوافع والاسباب التي أدت الى إطلاق هكذا تصريحات والتي تعد تدخلاً واضحاً بالشأن العراقي، علماً ان هكذا دعوات لم ولن تكون الاخيرة بل لربما تزداد في المستقبل القريب اذا لم يضع القادة السياسيين حداً لها.

للاسف يبدوا ان البعض يسره سماع مثل هذه التصريحات التي من شأنها المساس بسيادة العراق وبالتالي أضعاف السلطة التنفيذية والحكومة العراقية، الامر الذي يتطلب منا جميعاً ان نقف بجانب هذه الحكومة الممثلة لمكونات الشعب العراقي والتي ولدت بعد مخاض عسير على الرغم من تحفظاتنا الشخصية على اداء البعض من أعضائها.

ومن هنا واستناداً الى قرار الجمعية  العامة للأمم المتحدة والذي يعلن عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية والسياسة الخارجية للدول والذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/103  المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1981، بينت الحكومة العراقية موقفها الرافض لتدخل رئيس الوزراء الهنغاري بالشأن العراقي ونحن نتمنى من مجلس النواب لاسيما لجنة العلاقات الخارجية ان تبين موقفها الرافض لهذه التصريحات التي تمس سيادة العراق خصوصاً وان العراق يخوض معركة شرسة نيابة عن العالم اجمع ضد مجاميع الاٍرهاب المتمثّلة بداعش واخواتها.

بصراحة انا أتفاجأ عندما اسمع بهكذا تصريحات من زعماء دول من المفترض انها تمتلك خبرة ليست بقليلة بضرورة بناء علاقات متميزة مع دول العالم مما يسهم في تعزيز سياستها الخارجية  التي تحدد كيفية تواصلها مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي وتحت اطر الدبلوماسية وسياسة احترام السيادة المتبادل، فهل سيحقق رئيس وزراء هنغارية هذا الهدف  بتصريحاته تلك!!

ان عراقنا وشعبه العريق، كان ولازال يعتقد بضرورة الانفتاح على العالم وبناء علاقات تعاون مشترك على أساس تبادل المصالح واحترام السيادة ودعم حق الشعوب في تقرير المصير وتحقيق الرفاهية، كما اننا نثمن اي دعم يقدم للعراق عن طريق حكومته المركزية ونسعى جاهدين لمد جسور الثقة وبناء علاقات متميزة مع دول العالم التي تشترك معنا في اهدافنا ومساعينا.